مدى إلزامية الشروط التي قررها الفقهاء لتولي منصب الرئاسة في عصرنا الحاضر (دراسة فقهية مقارنة)
الملخص
اشترط الفقهاء في رئيس الدولة شروطا تؤهله للقيام بمهامه، بعضها شروط ذاتية تتمثل في الإسلام، والتكليف، والذكورة، والعدالة، وسلامة الحواس والأعضاء، وبعضها شروط موضوعية تتمثل في العلم، والأهلية السياسية، والشجاعة، والأفضلية، والنسب إلى قريش، وهذه الشروط بعضها مجمع عليها وهي: الإسلام والتكليف وسلامة الحواس والأعضاء والعلم والذكورة في حالة الخلافة العظمى، أما في الرئاسة القطرية فقد ذهب بعض المعاصرين إلى جواز تولي المرأة الرئاسة فيها، كونها لا تعد رياسة عامة على جميع المسلمين، كما هو الحال في الإمامة العظمى، أما بقية شروط الرئاسة فمختلف فيها وهي: العدالة والأهلية السياسية والشجاعة والأفضلية والنسب إلى قريش.
وهذه الشروط في المرشح لرياسة الدولة معظمها اجتهادية مأخوذة من ضرورات الواقع ومدى القدرة على القيام بأعباء هذا المنصب، ولذلك فهي تخضع لظروف كل عصر ومتطلباته، فيمكن أن يضاف إليها بعض الشروط إذا اقتضت الحاجة لذلك أو يُنقـَص منها إذا دعت الضرورة لذلك، ومما يدل على ذلك أن معظم الشروط الموضوعية المطلوبة في رئيس الدولة مختلف فيها، وهي الشروط التي لها أثر بالغ في قدرته على القيام بمهامه بوصفه رئيسا للدولة.
وعلى ذلك فإن شروط تولي رياسة الدولة في عصرنا الحاضر يجب أن تـُحـدَّد في ضوء ظروفنا وأوضاعنا الراهنة، وإلا كانت شروطا خيالية لا تحقق الحكمة من وظائف الرئاسة العليا في الدولة، بل ربما تكون ضداً عليها، والقاعدة العامة في الشروط أن تكون على نحو يحقق حكمة مشروطها، ولذا كان الشرط المنافي لحكمة المشروط ساقط الاعتبار، فإذا دعت مصلحة الجماعة أو اقتضت ظروف عصرنا أن يشترط أي شرط آخر، كأن يشترط في المرشح للرياسة حصوله على درجة علمية معينة، أو إجادة فن معين، أو بلوغ سن معينة، فلا مانع من ذلك ما دام أنها تحقق المقصود من الرئاسة، بشرط سلامة القصد من وضع هذه الشروط.
