الدافع الديني للاستشراق وأثره في الفكر الإسلامي
الملخص
تؤدي الدوافع دوراً مهماً وأساسياً في أي نشاط من أنشطة الحياة فهي الأساس لكثير من النجاحات، وخاصة إذا ما تحول الدافع إلى حاجة أو ضرورة بالنسبة للإنسان المدفوع، وقد يلتقي في نتائجه مع الهدف الذي يسعى إليه الإنسان، فيكَّونَان غاية قد تكون نبيلة حسنة أو سيئة، وقد يكتسب هذا الدافع قدسية إذا ارتبط بالدين أو خدمته.
ولما كانت الكنيسة الغربية تمثل رأس القدسية الدينية لدى المسيحيين الغربيين؛ فقد رأت أن أول أولوياتها هي حماية الدين الذي تمثله، وبالتالي حماية مصالحها، ونفوذها لدى الأتباع من أي خطر يتهددها؛ لذا فقد اعتبرت أي فكرٍ أو معتقدٍ يصادم أو يخالف ما تدين به الكنيسة خطراً لابد من التصدي له، ولما كان الإسلام وفكره يخالف الكنيسة في الركيزة الأساسية من دينها وهي "عقيدة الألوهية" كان لابد أن تتحرك لتدمير هذا المخالف، أو على الأقل تحجيمه وحصره في منطقته، وعدم السماح له بالتقدم إلى مناطق نفوذها.
لذا فقد كان للكنيسة السبق في إرسال البعثات الاستشراقية إلى العالم الإسلامي، بل وأسست انطلاقاً من هذا الدافع لمسار الاستشراق على مدى قرون، الأمر الذي جعل من هذا المسار بصمة لا يمكن التعرف على الاستشراق إلا بها.
ونظراً لأهمية هذا الدافع و تأثيره حتى الآن ليس على الفكر الاستشراقي فقط بل على الفكر الإسلامي أيضاً؛ فقد رأى الباحث أن يتناوله بالدراسة على الرغم من وجود آراء ترجح اختفاء هذا العامل في العصر الحاضر نتيجة التطور الذي حدث في أوروبا، وتقلص دور الكنيسة بعد انتهاج الأوربيين للعلمانية مذهبا لهم. وهو ما يتعارض مع واقع الاستشراق المعاصر الذي يشي بأن هذا الدافع لا زال فاعلاً ومؤثراً ولم يستطع الفكر الاستشراقي التخلص من آثاره.
هدف البحث: يهدف البحث إلى إبراز خطورة تأثير الدافع الديني على الفكر الإسلامي من حيث كون الاستشراق بجانبيه السلبي والإيجابي هو موضوع من موضوعات الفكر الإسلامي.
منهج البحث: وقد استخدم الباحث في هذا البحث المنهج الوصفي الاستقرائي التحليلي
وختاماً آمل أن أكون قد وفقت في تناول هذه المسألة وما انتهيت إليها من نتائج وتوصيات.
والله الموفق.
