أزمة التشغيل وبطالة حاملي الشهادات في اليمن " دراسة سوسيولوجية
الملخص
هدفت الدراسة إلى وصف وتشخيص مشكلة بطالة حاملي الشهادات. وذلك بالتركيز على عدة محاور. منها: تاريخية ظاهرة البطالة في صفوف حاملي الشهادات كظاهرة اجتماعية جديدة ومفاجئة في حياة المجتمع اليمني.
والبحث في مسألة المواءمة أو التوافق بين مخرجات التعليم العالي واحتياجات سوق العمل. وذلك بمحاولة إبراز طبيعة العلاقة بين مخرجات نظام التعليم العالي في شكله الجامعي، وحجم الملتحقين بسوق العمل. وقد خلصت إلى عدة نتائج لعل من أهمها: أن انتشار بطالة حاملي الشهادات، يمكن تأطيره في سياق عام، يرتبط بالسياسة التعليمية المتوخاة المرتبطة بتأزم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في المجتمع اليمني، الذي يضفي على البطالة طابعاً خاصا، من حيث إنها تصيب أساساً فئة الشباب، وخصوصاً متخرجي التعليم الجامعي، إذ يبدو أنها تتركز في أوساط أولئك الذين ينتمون إلى الفئات الاجتماعية الأضعف، والأقل حظا في المجتمع، الذين يعيشون في أوضاع تتسم بغياب شبه كلي لمستوى الرفاهية، وغياب شبكات الحماية الاجتماعية، بما في ذلك تعويضات البطالة المعمول بها في كثير من المجتمعات.
وهذا يعني أن إشكالية البطالة في المجتمع اليمني تتسم بطبيعة هيكلية. بمعنى أنها بطالة نشأت بالدرجة الأولى نتيجة لضعف قدرة الاقتصاد اليمني على خلق فرص عمل كافية للباحثين عن فرص عمل سنوياً من ناحية، ومن ناحية أخرى وجدت لاحقا نتيجة لعدم التوافق أو التلاؤم بين نظام التعليم وسوق العمل من جهة، وبين المهارات المطلوبة لفرص العمل المتاحة وبين المهارات التي يمتلكها الباحثون عن فرص عمل من جهة أخرى. وخاصة من المتخرجين أو حملة الشهادات العلمية المختلفة. وزاد الأمور تعقيدا حالة الإقصاء والتهميش عن فرص العمل التي تمت في الآونة الأخيرة بقصد أو بغير قصد من قبل الجهات ذات العلاقة بتوظيف المتخرجين لبعض طالبي فرص العمل من الفئات والشرائح الاجتماعية الفقيرة. في مقابل توظيف من ليس لهم حاجة مادية متأكدة في الوظيفية من أفراد الفئات والشرائح الاجتماعية المحظوظة وأبناء المسئولين وأصحاب الوجاهة وغيرهم.
