الوزارة في عهد بني بويه
الملخص
تنسب الدولة البويهية إلى أبي شجاع بويه فناخسرو، غير أن أبناءه علي والحسن واحمد هم المؤسسون للدولة، وكانت الأسرة في بداية أمرها فقيرة تعمل في صيد الأسماك لكن أبناءه تركوا هذا العمل والتحقوا بخدمة ماكان بن كالي أحد زعماء الديلم، وعندما ضعف شأن ماكان اقتصاديا انتقل إلى خدمة مردويج بن زيار الديلمي المنافس لماكان في بلاد الديلم فرحب به وولّاه الكرج[i]، فتمكن من ضبط أحوالها وبرزت شخصيته وذاع صيته، فخافه مردويج وأراد القضاء عليه لكن الهزائم كانت من نصيب مردويج، بعدها استولى علي بن بويه على شيراز واتخذها مقراً لحكمه.
وحتى يكسب الشرعية بذل الطاعة للخلافة العباسية وطلب منها الاعتراف بحكمه على البلاد التي سيطر عليها فوافق الخليفة الراضي بالله، وأرسل له تقليداً بذلك سنة 322هـ/933م فحصل علي بن بويه على الشرعية في حكمه وأخذ في التوسع شرقاً وغرباً حتى دخل أخوه احمد بن بويه بغداد سنة334هـ/945م، وحلّ بنو بويه محل الأتراك[ii].
وكان الكاتب أو الوزير، من أهم رجال الدولة وأرفعهم مكانة، ويعد الرجل الثاني في الدولة؛ لذلك كان لهم شأن كبير ومكانة رفيعة فساهموا في تأسيسها وبنائها، ولهم دور في أحداثها الداخلية والخارجية، بل يمكن القول: إن دورهم لا يقلّ عن دور الأمراء البويهيين المؤسسين، فمنحوا صلاحيات واسعة في أعمالهم، والوزارة في عهد حكم بني بويه تختلف اختلافاً كثيراً عن أنظمة الوزارة في الدول المعاصرة لها في تلك الفترة، ومن نواح كثيرة انفردت بها دون غيرها مثل: التعامل بلقب كاتب بدلاً عن وزير، الفوضى في التلقب بالألقاب والإسراف فيها، الشروط لمن يتولى الكتابة أو الوزارة، تفشي ظاهرة الرشوة للوصول إلى منصب كاتب أو وزير، وغيرها من الاستحداثات التي أدخلها بنو بويه في نظام الوزارة، مما شجعنا على دراستها في هذا البحث الذي يتناول: نشأة الوزارة، شروط تعيين الكاتب أو الوزير، الأعمال التي يقوم بها، رسوم الكتابة أو الوزارة، إشراك الكتابة أو الوزارة بين شخصين، الامتيازات الممنوحة للكاتب أو الوزير، العلاقة بين الوزير والأمير، الصراع على الوزارة، تدخل النساء في الوزارة.
[i]- كرج: بفتح أوله وثانيه، وآخره جيم، مدينة بين همذان وأصبهان (ياقوت الحموي. أبو عبدالله ياقوت بن عبدالله (ت626هـ /1228م): معجم البلدان، ج4، ص446، دار صادر، دار بيروت، بيروت 1376هـ/1957م).
[ii]- للمزيد انظر، الليث. رضوان احمد: دراسات في تاريخ دول المشرق الإسلامي، ص125- 171، ط1/1426هـ/ 2005م، مكتبة الإحسان، صنعاء، اليمن.
